ابن أبي الحديد
445
شرح نهج البلاغة
وتزدهي ، أي تتكبر ، وهي اللغة التي حكاها ابن دريد ، قال : تقول : زها الرجل يزهو زهوا أي تكبر ، وعلى هذه اللغة تقول : ازدهى الرجل يزدهي ، كما تقول من ( علا ) اعتلى يعتلي ، ومن ( رمى ) ارتمى يرتمي ، وأما من رواها ( وتزدهي بما ألبسته ) على ما لم يسم فاعله ، فهي اللغة المشهورة . تقول : زهى فلان علينا ، وللعرب أحرف تتكلم بها على سبيل المفعول به ، وإن كانت بمعنى الفاعل ، كقولهم : عنى بالامر ، ونتجت الناقة ، فتقول على هذه اللغة : فلان يزدهي بكذا . والريط جمع ريطة ، وهي الملاءة غير ذات لفقين . والأزاهير : النور ذو الألوان . وسمطت به : علق عليها السموط ، جمع سمط وهو العقد ، ومن رواه ( شمطت ) بالشين المعجمة ، أراد ما خالط سواد الرياض من النور الأبيض كالإقحوان ونحوه ، فصارت الرياض كالشعر الأشمط . والناضر : ذو النضارة ، وهي الحسن والطراوة . وبلاغا للأنام ، أي كفاية . والآفاق : النواحي ، والمنار : الاعلام . * * * [ فصول متنوعة تتعلق بالخطبة ] وينبغي أن نتكلم في هذا الموضع في فصول : الفصل الأول : في كيفية ابتداء خلق الأرض : ظاهر كلام أمير المؤمنين عليه السلام أن الماء خلق قبل الأرض ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه قول لبعض الحكماء ، وأنه موافق لما في التوراة ، إلا أن في كلامه عليه السلام في هذا الموضع إشكالا ، وذلك أن لقائل أن يقول : كلامه يشعر بأن هيجان الماء وغليانه وموجه